السيد الخميني

56

مناهج الوصول إلى علم الأصول

تأثير أمر الأهمّ لا وجود لأمر المهمّ ، وفي رتبة الأمر بالمهمّ لا يكون اقتضاء للأمر بالأهمّ ، فلا يقتضي مثل هذين الأمرين إلقاء المكلّف فيما لا يطاق « 1 » . وفيه : أنّ الإناطة بالعصيان وإن ترفع التضادّ والمزاحمة بينهما ، لكن لا لمناط التقدّم الرّتبيّ ، بل لسقوط فعليّة الأمر بالأهمّ لأجل العصيان وعدم فعليّة أمر المهمّ إلاّ بعد العصيان ، فلا يجتمع الأمران في حين من الأحيان ، وهذا هدم أساس الترتّب . هذا ، مع ورود ما يرد على التقرير المتقدّم - من عدم تأخّر العصيان عن الأمر - على هذا أيضا . وقد قرّر عدم المطاردة بعض مدقّقي العصر « 2 » رحمه اللّه بعد الإشارة إلى الترتّب وتصديقه بأنّه في غاية المتانة ، والنّظر فيه : بأنّ ذلك لا يقتضي طوليّة الأمر واشتراط أحدهما بعصيان الآخر ، قائلا : بأنّه لا إشكال في حكم العقل بالتخيير في صورة تساوي المصلحتين ، وليس مرجع التخيير إلى اشتراط وجوب كلّ بعصيان الآخر ، للزوم تأخّر كلّ عن الآخر رتبة ، وليس مرجعه - أيضا - إلى اشتراط كلّ أمر بعدم وجود غيره ، إذ في مثل ذلك وإن لم يلزم المحذور المتقدّم ولا محذور إيجاب الضدّين بنحو المطاردة في ظرف عدم الضدّين ، إذ لازم الاشتراط أن لا يقتضي كلّ أمر إيجاد مقتضاه حال وجود الآخر ، ولم يخرج الطلب المشروط عن كونه مشروطا ، لكن مع ذلك لا داعي

--> ( 1 ) نهاية الدراية 1 : 233 - سطر 16 - 23 . ( 2 ) مقالات الأصول 1 : 119 - 120 .